فوزي آل سيف
117
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الأعلام حول أسس الاعتقاد لدى الشيعة، وأنه لا يجانب التوحيد الصحيح حسب فهم أهل البيت، ففهم منهم ما لم يفهمه علماء نجد، وكان قدم معه أئمة لإقامة الجماعة من علماء نجد ليأمُّوا أهل القطيف في صلواتهم، وكانت فترة عصيبة أجبر الناس فيها على الحضور لأداء الصلوات بالإكراه. ويبدو أن بن بشر عاد للرياض وقدم تقريره، بيد أنَّ العلماء النجديين لم يرضهم ذلك. فقد فرضت الجزية بعنوان الجهاد على أهل القطيف، وكانت على الفرد وعلى الدابة وعلى البيت وعلى الدكان، وانطلقت في تصاعد في مضاعفاتها مرة واثنتين، باع الناس مقتنياتهم الخاصة، وباع النساء مصوغاتهن دفعا عن أنفسهن وعن أزواجهن وأولادهن، ولعل حاجة الحكومة الناشئة للمال للإنفاق على المعارك التي يقودها الملك ضد كل من لم يدخل في الطاعة، أو يعلن العصيان، هو دافعه لفرض هذه الضرائب. المقتدرون من أهل القطيف فرُّوا إلى البحرين، والضعفاء تواروا عن الأنظار خوفا من الملاحقة، ومن وقع في يد السلطات كلف بالعمل تسخيرا لقاء ما في ذمته. إن وجود هذا العدد الكبير من أعيان القطيف في البحرين لم يكن خافيا، والبحرين حينها حاضرتها المنامة لا تملك إخفاء هذا العدد الكبير من المهاجرين، وحيث كان المتضرر الأكبر من تابعية القطيف للدولة السعودية هو عبد علي بن منصور باشا فجرى حديث للتدخل البريطاني إلاَّ أنَّ المندوب السامي البريطاني في البحرين طلب أن يعزز هذا الطلب بخطاب من الحجة أبي عبد الكريم الخنيزي J ليتم هذا التدخل، وإدخال القطيف تحت التبعية البريطانية، إلاَّ أنَّ الشيخ، بحسه الوطني، رفض التبعية لبريطانيا، وأرسل، بذلك، خطابا للمندوب السامي، ويقال إنَّ هذا الخطاب وقع في يد الملك عبد العزيز فعرف له هذه الوطنية المتميزة. ولعل بريطانيا، بعد هذا الرد من الشيخ الخنيزي، لم ترد تصعيد الموقف مع الملك عبد العزيز فأوعزت إلى أحد شيوخ الدواسر بالتدخل، وبدأ على أثر ذلك المهاجرون بالعودة، ولكنها بما يشبه المظاهرة تحدِّيا لابن سويلم أمير القطيف حينها، وتلاه ما يشبه العصيان المدني، وكانت العوامية وسيهات تتزعمان هذا